في خطوة تطيل أمد المفاوضات المعقّدة التي تجرى بواسطة باكستان، بهدف إنهاء النزاع الساخن الذي دخل شهره الرابع، نقلت صحيفة نيويورك تايمز وموقع أكسيوس عن مصادر في الإدارة الأميركية أن الرئيس دونالد ترامب طلب إدخال بنود مشددة على مسودة «مذكرة تفاهم» لوقف الحرب مع إيران، وأنه تم إرسال تلك التعديلات إلى طهران.
وكانت «الجريدة» نقلت قبل أيام، عن مصادر إيرانية، تلقّي طهران لائحة بـ 6 شروط أميركية، تشمل فتح مضيق هرمز من دون قيد أو شرط أو رسوم من أي نوع، ورفع الحصار تدريجياً عن الموانئ الإيرانية، ورفض أي إعادة تموضع للقوات الأميركية وفق الاتفاق، ونقل إيران كامل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى عهدة الولايات المتحدة، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة بعد توقيع الاتفاق، وليس فور بدء المفاوضات، مع اشتراط آلية رقابية أميركية لضمان أن تُوجّه الأموال لشراء السلع الأساسية والأدوية، والإصرار على «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، في إشارة الى العمليات في لبنان.
وأفاد مسؤول رفيع في البيت الأبيض ومصدر ثانٍ مطّلع، أمس، بأن الرئيس الجمهوري أبلغ فريقه المفاوض بضرورة تعديل مسودة البنود التي جرى التوصل إليها مع الممثلين الإيرانيين خلال اجتماع غرفة العمليات يوم الجمعة الماضي.
وذكر موقع أكسيوس أن الإجراء أطلق جولة جديدة من المباحثات الدبلوماسية المتبادلة بين الجانبين.
وتوقّعت المصادر أن يستغرق الرد الإيراني الجديد نحو 3 أيام، نظراً للتدابير اللوجستية والأمنية التي تعتمدها طهران في قنوات اتصالها المشفّرة، مشيرة إلى أن الجانب الأميركي مستعد للانتظار حتى تدقيق كل الشروط. ونقل عن مسؤول بالبيت الأبيض أنهم مستعدون للانتظار أسبوعاً أو أكثر، لضمان حصول الرئيس على مطالبه من إيران.
صفقة وحرب
من ناحيته، أعرب ترامب عن اعتقاده بأن اتفاق السلام أصبح «وشيكاً»، لكنّه حذّر من أن العمليات العسكرية تظل خياراً مطروحاً في حال فشل التفاوض.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، أمس: «نحن نعقد صفقة رائعة، سنعمل على إبرامها، وإلّا فسنعود إلى وزارة الحرب التي حققت نجاحات كبيرة».
وأضاف أنه حصل على ضمانات من طهران بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، لا شراءً ولا تصنيعاً». وتابع: «قالوا أولاً: لن نصنع سلاحاً نووياً، فقلت: حسناً وماذا لو اشتريتم سلاحاً نووياً؟ والآن يقولون: لن نصنع سلاحاً نووياً ولن نشتريه».
وذكر أن أولوياته لأي اتفاق تشمل موافقة إيران على عدم تطوير أسلحة نووية، وإعادة فتح «هرمز»، الرابط بين الخليج وبحر العرب، دون فرض رسوم عبور.
ولفت إلى أنه ليس في عجلة من أمره وقال: «ببطء ولكن بثبات، أعتقد أننا نحصل على ما نريد. الإيرانيون مفاوضون متمرسون للغاية، والأمر يستغرق وقتاً، لكنني لست في عجلة من أمري».
وكرر تأكيده أن إيران «في موقف سيئ للغاية، وليس لديها جيش، وكل ما تملكه هو الكلام المعسول والإعلام المزيّف»، مشيراً إلى أن من تبقّى من القادة أصبح أكثر عقلانية. كما أكد أن القوات الأميركية ستنسحب من المنطقة فور فتح «هرمز» والانتهاء من معالجة الملف النووي.
حذَر وتهديدات
ومع استمرار الخلافات حول الاتفاق الإطاري المحتمل، شدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على أن طهران لن توافق على أي اتفاق مع الولايات المتحدة لا يضمن حقوق الإيرانيين. وقال في فيديو بثه التلفزيون الرسمي بمناسبة أدائه اليمين الدستورية بعد إعادة انتخابه بمنصبه، إن المفاوضين الإيرانيين «لا يثقون لا بكلام العدو ولا بوعوده».
لكنّ قاليباف، الذي ترأس وفد بلاده خلال جولة المفاوضات الوحيدة مع الأميركيين في إسلام آباد، لم يصل إلى حد إعلان فشل التوصل إلى تفاهم، وقال إن «معيارنا الوحيد هو تحقيق نتائج ملموسة قبل أن نفي بالتزاماتنا في المقابل» بأي اتفاق محتمل.
وتحدث رئيس البرلمان عن «سعي العدو، عبر الضغوط الاقتصادية والحملات الإعلامية، إلى زرع الفتنة وتدمير وحدة البلاد، تعويضاً عن هزيمته العسكرية وإجبارنا على الاستسلام»، مضيفاً أن «أهم عامل للنصر في هذه الحرب هو التماسك والوحدة».
وكانت صحيفة التلغراف تحدثت عن محاولة لإقصاء قاليباف من قبل تحالف ثنائي يقوده الجنرالان النافذان قائد الحرس الثوري الجديد أحمد وحيدي، والقائد الأسبق للحرس محمد جعفري.
في موازاة ذلك، هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، بأن «الحصار البحري الأميركي على إيران سينتهي، سواء بالمفاوضات أو عبر التحرك العسكري»، مضيفاً أن «خطوطنا الحُمر في المفاوضات تشمل دفع التعويضات وإنهاء الحرب في كل الجبهات، بما في ذلك عمليات إسرائيل بلبنان، ورفع العقوبات وخروج القوات الأميركية من المنطقة».
انتقاد بزشكيان
وفي وقت تشير التقارير الى انقسامات حادة بين مراكز القوة في صفوف النظام، أكد الرئيس مسعود بزشكيان أن إدارة البلاد ينبغي ألّا تقتصر على دائرة ضيقة من المسؤولين وصنّاع القرار، مشدداً على ضرورة إشراك النخب والأكاديميين في معالجة التحديات.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش متواصل داخل إيران حول طبيعة صنع القرار وتوزيع الصلاحيات بين المؤسسات المختلفة، حيث يدعو بعض المسؤولين والتيارات السياسية إلى منح الحكومة والخبراء دورا أكبر في رسم السياسات العامة، في وقت تواجه البلاد ضغوطاً اقتصادية وإقليمية متزايدة تتطلب، بحسب مراقبين، توسيع قاعدة المشاركة في اتخاذ القرار والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والتخصصية.
«هرمز» والحصار
ميدانياً، زعم مقر «خاتم الأنبياء» الإيراني أن جميع السفن وناقلات النفط ملزمة قانونياً وعسكرياً بسلوك المسارات البحرية التي تحددها إيران فقط لضمان عبورها، فيما أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (سنتكوم) أن قواتها عطلت سفينة ترفع علم غامبيا، بعد محاولتها خرق الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية.
