الدوحة –أحمد مصطفى:
يشهد الحي الثقافي كتارا خلال شهر رمضان المبارك استعراضًا يوميًا للسيارات الكلاسيكية والفارهة والمركبات الحاملة للأرقام المميزة، حيث يتوافد ملاك هذه السيارات قبل موعد الإفطار في مشهد بات يتكرر سنويًا، من الساعة الثالثة والنصف عصرًا وحتى قبيل أذان المغرب، وسط حضور لافت من المواطنين والزوار الذين يحرصون على متابعة هذا الحدث الذي تحوّل إلى تقليد رمضاني مُتجذر.
ورصدت «الراية: الرمضانية» الأجواء الاحتفالية التي يصنعها عشاق السيارات في هذه الفعالية، والتي أصبحت وجهة يومية للأسر والأطفال، سواء للتجول ومشاهدة المواكب المُتحركة برفقة ذويهم أو لمتابعتها من داخل السيارات على امتداد المسير، في تجربة تجمع بين الترفيه واستعادة ملامح من الذاكرة الاجتماعية المُرتبطة بالشهر الفضيل.
وتهدفُ الفعالية إلى إحياء التراث الكلاسيكي لعالم السيارات، وإبراز ما وصلت إليه صناعة المركبات الحديثة من تطور وفخامة، إلى جانب تقديم صورة حية لإحدى أبرز الهوايات المُنتشرة بين الشباب، والمُتمثلة في الاهتمام بالسيارات وأنماطها المُختلفة، سواء من حيث التعديلات الميكانيكية أو اللمسات الخارجية، فضلًا عن العناية الفائقة بالسيارات الكلاسيكية التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد ولا تزال تحظى بمكانة خاصة لدى هواة هذا المجال.
وشهدت الفعالية تفاعلًا واسعًا من الجمهور، إذ حرص الكثيرون على التقاط الصور التذكارية بجوار السيارات المعروضة، خاصة الحديثة والفارهة منها، باعتبارها انعكاسًا لأحلام وطموحات مُستقبلية، فيما رأى متابعون أن هذا الحضور يعكس تنامي الاهتمام بالحفاظ على التراث الصناعي وإبراز قيمة السيارات الكلاسيكية كجزء من التاريخ الثقافي المعاصر.
كما استقطب الحدث هواة التصوير الذين وجدوا في تنوع السيارات وتفرد لوحاتها المُميزة فرصة نادرة لالتقاط مشاهد لا تتكرر كثيرًا في بقية أيام العام، نظرًا لصعوبة مشاهدة هذا العدد الكبير من المركبات النادرة في مكان واحد، ما أضفى على المسير طابعًا بصريًا استثنائيًا.
وسجّل المسير حضورًا ملحوظًا لزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، حيث حرص العديد منهم على توثيق مشاركتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعزز من جاذبية الفعالية ويدعم السياحة الداخلية، خاصة مع ما يصاحبها من أجواء رمضانية وزينة احتفالية تضفي على المكان طابعًا مُميزًا.
ولم يعد مسير السيارات الكلاسيكية والفارهة مجرد تجمع عابر، بل أصبح محطة ثقافية واجتماعية سنوية تؤكد الحضور المُتنامي لقطر كوجهة تحتفي بالثقافة والفنون والتراث، حيث تمتزج أصالة الماضي برونق الحاضر، في تجربة جماهيرية تظل عالقة في ذاكرة الصغار والكبار ممن يعيشون تفاصيلها عامًا بعد عام.








